السيد كمال الحيدري
21
شرح كتاب المنطق
وبعبارة أخرى : لا معنى للسؤال عن الحدّ قبل تحقّق المحدود ، لأنّ وجود الحدّ متفرّع على وجود المحدود ، والسؤال عن ماهية الشيء فرع وجود الشيء وتحقّقه في الخارج . ولهذا قالوا : إنّ السؤال عن حقيقة الشيء إنْ كان بعد التصديق بوجوده ، فهو سؤال عن حقيقته ، وذلك لأنّ الشيء إذا كان متحقّقاً في الخارج وله حدود ، فيُسأل عن ماهيّته وحقيقته . وقبل وجوده لا حقيقة له كي يُسأل عنها ، وإنّما يكون السؤال عن شرح لفظ ذلك الشيء . وبعد معرفة معناه تفصيلًا ، يُسأل عن حقيقته . والفرق واضح بين المطلبين ، إذ تارة يُطلب شرح المراد من مفهوم لفظ الإنسان مثلًا ، وأخرى يُطلب شرح وبيان حقيقته . وعلى هذا فإن كان السؤال عن شرح الاسم وتصوّر معناه تصوّراً إجمالياً ، يكون الجواب بالتعريف اللفظي ، والسؤال عنه ب - « ما الشارحة » . وإن كان عن حقيقة الشيء الموجود في الخارج ، يكون الجواب بالتعريف الحقيقي والسؤال عنه ب - « ما الحقيقية » لأنّ المسؤول عنه حقيقة الشيء الثابتة في الخارج . وهذا الذي ذكرناه وضّحه بقوله : [ تنبيه : إنّ هاتين المرحلتين الثانية والثالثة ] يعني : ما الشارحة ، وهل البسيطة [ يتعاقبان في التقدّم والتأخّر ] فتارة تتقدّم هل البسيطة على ما الشارحة ، وأخرى تتأخّر عنها ، وقد ذكرنا نظائره [ فقد تتقدّم الثانية ، على حسب ما رتّبناهما وهو الترتيب الذي يقتضيه الطبع ] أي طبع الإنسان ، فإنّ من طبعه أن يسأل أوّلًا عن معنى اللفظ ثمّ يسأل أنّه موجود أو لا [ وقد تتقدّم الثالثة ] يعني : هل البسيطة [ وذلك عندما يكون السائل من أوّل الأمر عالماً بوجود الشيء المسؤول عنه ] كالأمثلة التي ذكرناها [ أو أنّه على خلاف الطبع قدَّمَ السؤال ] أي أنّه لم يكن معلوماً لديه لكنّه على خلاف طبعه قدَّم السؤال [ عن وجوده فأجيب . وحينئذ : إذا كان عالماً بوجود الشيء قبل العلم بتفصيل ما أجمله اللفظ الدالّ عليه ، ثم سأل عنه ب - « ما » ، فإنّ « ما » هذه تسمّى « الحقيقية » . والجواب عنها نفس الجواب عن « ما الشارحة » بلا فرق بينهما إلّا من جهة